خليل الصفدي
53
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وأغاليط وقعت للخطيب ، وأجابه عنها الموفّق البغدادي المعروف بالمطجّن ، وكان ركن الدين الوهراني صاحب المنام والترسّل قد أولع « 2 » به ، وقد مرّ شيء من ذلك في ترجمة الوهراني في المحمّدين في محمّد بن محرز ، ولمّا كان ثالث عشر شهر رجب سنة خمس وستّ مائة كان الشيخ « 4 » تاج الدين جالسا عند الوزير إلى جانبه فجاء ابن دحية المحدّث ، فأجلسه في الجانب الآخر فأورد ابن دحية حديث الشفاعة ، فلمّا وصل إلى قول إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه ، وقوله : « إنّما كنت خليلا من وراء وراء » ففتح ابن / دحية الهمزتين ، فقال الكندي : وراء وراء بضمّ الهمزتين ، فعزّ ذلك على ابن دحية وقال للوزير : من ذا الشيخ ؟ فقال له : هذا تاج الدين الكندي ، فتسمّح ابن دحية في حقّه بكلمات ، فلم يسمع من الكندي إلّا قوله : هو من كلب قبيح ، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، « 10 » رأيت في أمالي أحمد بن يحيى ثعلب جواز الأمرين . انتهى . قلت . قال الأخفش : يقال : لقيته من وراء ، فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف تجعله اسما ، وهو غير متمكّن كقولك من قبل ومن بعد ، وأنشد ( من الطويل ) : إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن * لقاؤك إلّا من وراء وراء هكذا أثبته بالرفع ، وصنّف ابن دحية كتابا في هذه المسألة وسمّاه « الصارم الهندي في الردّ على الكندي » ، وبلغ ذلك الكندي ، فعمل مصنّفا سمّاه « نتف اللحية من ابن دحية » ومن تصانيف الكندي الجواب عن المسألة الواردة من مسائل الجامع الكبير لمحمّد بن الحسن في الفرق بين طلقتك ان دخلت الدار وبين إن دخلت « 17 » الدار طلقتك فيما تقتضيه العربيّة التي تنبني عليها الأحكام
--> ( 2 ) قد أولع أ ، د : وقد أولع د . ( 4 ) كان الشيخ أ : وكان الشيخ د . ( 10 ) أبو شامة أ : أبو اسامة د . ( 17 ) ( 18 ) من . . . أن دخلت أ ، ر : ناقص في د .